السيد حامد النقوي

78

عبقات الأنوار في إمامة الأئمة الأطهار ( فارسي )

ورعا عن الاقتداء بأقوالهم و أفعالهم ، و العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم . و فرقة ألفوا فأحسنوا غير انهم خلطوا أباطيل المبتدعين بأقاويل السلف الصالحين ، فجمعوا بين التمرة و البعرة ، عثرة و غفلة ، لا عقدا و نية ، مثل أبى بكر القفال [ 1 ] ، و أبى حامد المقري [ 2 ] ، و هما من الفقهاء الكبار و العلماء الخيار ، و لكن لم يكن التفسير حرفتهم و علم التأويل صنعتهم ، و لكل علم رجال ، و لكل مقام مقال . و فرقة اقتصروا على الرواية و النقل ، دون الدراية و النقد ، مثل الشيخين : أبى يعقوب اسحاق بن ابراهيم الحنظلى ، و أبى اسحاق ابراهيم بن اسحاق الانماطى [ 3 ] و بياع الدواء محتاج الى الاطباء . و فرقة حرموا الاسناد الذي هو الركن و العماد ، فنقلوا من الصحف و الدفاتر و جروا على هوس الخواطر ، و ذكروا الغث و السمين ، و الواهي و المتين ، و ليسوا في عداد العلماء ، فصنت الكتاب عن ذكرهم ، و القراءة و العلم سنة يأخذها الاصاغر عن الاكابر ، و لولا الاسناد لقال من شاء ما شاء . و فرقة حازوا قصب السبق في جودة التصنيف و الحذق ، غير انهم طولوا كتبهم بالمعدات و كثرة الطرق و الروايات ، و حشوها بما منه بد فقطعوا عنها طمع المسترشدين ، مثل الامام أبي جعفر محمد بن جرير الطبرى [ 4 ] ، و شيخنا أبى محمد عبد اللَّه بن حامد الاصبهاني ، و ازدحام العلوم مضلة الفهوم .

--> [ 1 ] ابو بكر القفال : محمد بن علي الشافعي الفقيه المتوفى ( 365 ) ه . [ 2 ] ابو حامد : احمد بن محمد بن شارك الهروى الشافعى المتوفى ( 355 ) ه . [ 3 ] ابو اسحاق الانماطى ابراهيم بن اسحاق المتوفى ( 303 ) ه . [ 4 ] الطبرى : محمد بن جرير بن يزيد ابو جعفر المورخ المفسر المتوفى ( 310 ) - تاريخ بغداد ج 2 / 162 -